الثامن عشر من يناير 2021: محاولات للهدوء والسعادة
يبدو أن الترحال على الرغم من كونه عكس طبيعتي التي تكره التنقل وتميل للأستقرار هو وسيلتي المثلى للهرب من المتاعب النفسية والقلق والاضطراب، يبدو الأمر مستحيلًا بما أن ما في القل ينتقل مع الشخص من مكان لآخر، ولكن بالفعل التنقل قد يكسر تلك الدائرة المكتملة من البؤس التي تجعل الشخص يعيد ويزيد في نفس الأفكار حتى تكبر مثل كرة الثلج.
قررت في نهاية الأسبوع الماضي السفر إلى العين السخنة مع لولو ليومين، وحدنا تمامًا، بدا الأمر لي شاعريًا للغاية، ويزيد من قوة العلاقة الأمومية والبنوية بيننا، ولكن الأمر الأكثر صحة على ما اعتقد هو أني لا احتمل في هذه الفترة وجود أي شخص آخر حولي، محاولات أن أكون آدمية لطيفة مقبولة مرهقة للغاية بالنسبة لي.
من يومين كتبت لصديقاتي في الأنبوكس على الفيسبوك دعوة لأن تصحبني أحدهن، ثم شعرت بالهلع الشديد، ومسحت الرسالة قبل أن تراها أحداهن!
لم استطع احتمال فكرة أن يصحبني أحد، سواء صديقاتي، أو أمي أو أختي أو أي شخص، ربما هذا دليلًا آخر على قوة العلاقة بيني وبين لولو، أو امتنان لها بعدما شعر في الأسبوع الماضي أنه لولاها لما استطعت القيام من السرير أو حتى قد أوذي نفسي، وجودها بصورة يومية بضحكها وخناقها والمشاكل بيننا نقطة النور والدافع المحرك لي بشكل يومي.
اليوم استيقظت من النوم واخذتها ونزلنا إلى البحر، لعبت وتشاجرنا وتبللت وتشاجرنا مرة أخرى، وقرأت وطلبت أن تجلس فوق ساقي، ووافقت رغم أنها أصحبها أكبر وزنًا مما استطيع احتماله.
يزعجني ويخفيني أن لولو تطلب دومًا المزيد من مشاعري، فعندما أكون هانئة البال تطلب أن تجلس في حضني، أو فوق قلبي كما يقولون، أو تسألني ألف سؤال أو نفعل أي شيء سويًا، وما أن أوافق على طلب تطلب آخر، ما يحزنني ليس أنها تطلب، ولكن فكرة أنها بحاجة دائمة للمزيد تعني لي إني لا أعطي لها سوى الفتات من وقتي ومشاعري، أو على الأقل هذا ما تشعره، هذه المعضلة لا يوجد لها حلًا لدي، فحتى عندما أخصص وقتي بالكامل لها أشعر إنه ليس كافيًا ولا مرضيًا، وكل محاولاتي لإرضائها كذلك غير كافية.
ولكن على الرغم من ذلك يومنا كان لطيفًا وسلسًا إلى حد كبير، بالتأكيد هي أحبطت عندما صعدنا مرة أخرى للشاليه، ولكني تعلمت أن سعادة لولو ليست لا نهائية، فهي قد تكون سعيدة لساعة ثم تغضب لدقيقة وتقر أن اليوم هو الأسوأ في حياتها.
ملاحظات:
انهيت اليوم قراءة كتاب حملة تفتيش للطيفة الزيات، وهي القراءة الثانية للكتاب، وقد اعجبت به هذه المرة أكثر من المرة الأولى، ولكن لدي نفس الملاحظات أو المشاكل مع الكتاب، سواء من حيث الانتقالات غير السلسة بين الفصول المختلفة، أو اللغة غير الواضحة، ولكن في ذات الوقت اتفهم داوفع الكاتبة لذلك.
أشعر كما لو أن تلك حيل دفاعية من لطيفة الزيات حتى لا تفصح عن كل ما في نفسها، كما لو إنها تطورت في هذا الكتاب الذي تحاول الاحتيال خلاله على فكرة تقديم أجزاء من مشاعرها وأفكارها ولكن ليس بصورة سافرة معرية لها بالكامل، ولذلك تلجأ للمجاز بصورة مستمرة، أو تعبيرات لغوية ملتفة.
ولكن ببعض التركيز يمكن أن تركب أجزاء من حياة لطيفة الزيات، أو أهم المكونات التي غيرت في شخصيتها بصورة واضحة، مثل وفاة والدها بصورة مفاجئة، ومنزل الطفولة القبيح والذي يمكن اعتباره مجاز عن شعورها اتجاه البلد بالكامل، علاقتها بأخيها، زواجها الثاني، السجن للمرة الأولى في سجن الحضرة والسجن المرة الثانية في سجن القناطر.
كلها محطات مهمة في حياة لطيفة الزيات، هي تعلم ذلك، ومست هذه المحطات بشكل أو بآخر، ولكن بخوف وقلق مع انعدام الرغبة في الغوص بعيدًا في التفاصيل المؤلمة والمعرية.
فكرة:
منذ الأمس ولدي فكرة كتاب لها علاقة بمجموعة من أهم الكاتبات والنسويات في في القرن الماضي والسجن، تحددت أمامي الأسماء التي أرغب في الحديث عنها، ولكن أشعر أني أجبن من بداية البحث والعمل على فكرة كتاب.
وفي هذا الوقت أفكر في مقال عن جوزيف كامبل يستعرض بعض من تاريخه وأفكاره وأعماله، في كل الأحوال أن مضطرة للقراءة عنه بالغد من أجل حلقة التلفزيون الذي سأظهر بها على النيل الثقافية واحتاج للتحضير قليلًا واستعادة معلوماتي عن كامبل، وقد تكون تلك فرصة جيدة لكتابة مقال جديد بعد طول توقف.
Comments
Post a Comment