اليوم الذي لا أعرف كم من ثقل القلب
لم أكتب كما عاهدت نفسي، يومين فقط وتوقفت عن الكتابة كالمعتاد، وتشهد عليا كل محاولات كتابة السابقة، ودفاتر المذكرات التي لم تمتلئ أبدًا.
ولكني احتاج إلى الكتابة اليوم بدلًا من تصديع رأس الصديقات بالشكاوى المستمرة.
احتاج للكتابة لتخفيف الثقل اللانهائي في قلبي هذه الأيام، الاستيقاظ والنوم بذات الثقل أصبح مرهق للغاية، يغيب عني للحظات ثم يعود ليتذكرني.
ربما هذه الأيام هي الأسوأ لأن القلق له مسبب قوي، لدرجة إحساسي بأني كنت مرفهة للغاية على ليالي القلق السابقة التي بدت بلا أسباب كافية.
**
في الفترة الأخيرة بدأت اتعرف على قلقي أفضل، كيف يبدأ ومتى، وحركاته المعتادة، بدأت في مراقبته كما يراقب العلماء عينة من الحيوانات في المختبر.
تعلمت توقع حركاته، ولكن حتى الآن لم استطع كبحها وقت اللزوم، مضادات القلق والاكتئاب تعمل على ذلك في بعض الأحيان لا أنكر، ولكن ليس بما فيه الكفاية، خاصة عندما تكون الموجة كاسحة لهذه الدرجة.
أعتقد أني لم أتكلم اليوم أكثر من نصف ساعة مستمرة لو حسبت كل كلماتي بما فيها الصياح في ابنتي ولعن حياتي وحياتها والتعليم الآلكتروني.
أخاف مع الوقت أن أفقد صوتي، أو قدرتي على تكوين الجمل والكلمات، ولكن هذه الموجة متمركزة في حلقي، وفي أعلى معدتي، مع صدري بالتأكيد المكان المفضل للقلق.
***
منذ قرأت كتاب "في أثر عنايات الزيات" وأنا أفكر في العودة لكتابة المذكرات، وأفكر مرة أخرى في "الأثر"، كلما فكرت في جدوى الحياة ألف حول نفسي عشرات المرات ولا أجد أمامي سوى الأثر، ما هو الأثر الذي أتركه في الحياة؟ هل لحياتي داعي بالفعل؟ لو غبت ما الفرق عن وجودي.
ما عدا بالنسبة لأبنتي، لأني على الرغم من كوني بالتأكيد ليست أفضل أم ممكنة، ولكن غيابي بشكل تام سيكون أسوأ بالتأكيد من كل عيوبي.
لكن لو استبعدت أهميتي في حياة لولو ما هي أهميتي؟
ماذا أفعل هنا؟
ماذا تفعل كل هذه الكتب والأفلام والمعلومات التي أحشرها في عقلي ولا تخرج بالشكل الكافي؟
هل من المفترض أن تخرج؟ هل من المفترض أن أشاركها مع العالم؟
وما النتيجة من وراء ذلك؟
هل سيفهم الآخرون العالم أفضل؟ ولماذا يفهمونه أفضل؟ هل سيغير هذا شيئًا عندما يموتون غدًا؟
***
أجمل ما في هذه المدونة أنها علنية ومخفية في آن واحد، صرخة مطلقة في الفضاء، وفي ذات الوقت أنا شخصيًا لا استطيع إيجادها على الأنترنت لو رغبت في ذلك، إلا لو دخلت على حسابي وبحثت عندها بجدية شديدة.
***
في النهاية اليوم كان عاديًا بالإضافة إلى حالة القلق الشديدة والترقب لنهاية الأسبوع التي قد تأتي بمصيبة أو راحة كبيرة، أتمنى الأخيرة لمصلحة الجميع وأولهم لولو.
لا أستطيع الحديث مع أي شخص، لم أكلم أبي وأمي في الهاتف اليوم ولا الأمس، ولا أستطيع اصطناع إني طبيعية، ولا أستطيع الرد على أسئلتهم التي بالتأكد ستثير غضبي وتجعلني أرد ردوًا أندم عليها فآثرت الصمت.
أفكر جديًا في الهرب وحدي لمدة أسبوع، ولكن ما يعقيني هو التعليم الآلكتروني الخاص بلولو، تحتاج لمساعدتي في الكثير من الأحيان، فهل يتحمل ضميري ضيقها لعدم وجودي؟ أو عدم قدرتها على أخذ الحصص لأحقق الراحة النفسية لي فقط؟
هل أخذها معي في رحلة الهرب؟ إذًا لماذا أهرب وأتكلف المال وقيادة السيارة لأميال طالما سأخذها معي؟
كل ذلك سيتحدد في نهاية الأسبوع المقيت هذا، باقي ثلاثة أيام ووقتها سأقرر ماذا سأفعل في الكثير من الأشياء.
***
واحدة من هواجسي الجديدة هذه الأيام هي آلية انتقال الاكتئاب عبر الوراثة، هل نقلته للولو بالفعل في دمي؟ هل هي مصابة وأنا لا أعرف؟
أتمنى من كل قلبي أن ترث أي شيء آخر مني إلا هذا الجين القذر، إلا هذا المرض اللعين، كلما تذكر انتحار عباس ابن عنايات الزيات بعد سنوات من انتحارها أجد الخوف يحاصرني وأتشبث قليلًا بالحياة.
Comments
Post a Comment